الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

( الإنقاذ ) خلاصة ثلاثة وعشرين عاماً من الضياع والنفاق



هل تدري عزيزي القاري لماذا يحاول مصطفى
عثمان اسماعيل التهرب من تلك الفترة ؟ الفترة التي قال عنها الشعب السوداني (
بُنيت الإنقاذ علي خمس قوانين الطواري وحراسة الكباري والتجنيد الإجباري والمشي
الكداري والنقل الطاري لمن استطاع إليه سبيلا)
سرابيل
( الإنقاذ ) الاصطفاف خلاصة ثلاثة وعشرين
عاماً من الضياع والنفاق
محمد حسن العمدة
17 ديسمبر 2011م
mohdalumda@gmail.com
خلال الأسبوع الماضي أجرت كل من قناة
الخرطوم – ربيع عبد العاطي وقناة المؤتمر الوطني – أحمد البلال الطيب في الواجهة -
لقاءين مع الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي جرت من خلاله مغالطات ظل
يكررها نظام ( الإنقاذ ) كثيراً لكن لم أكن أتوقع أبداً أن تبلغ بهذا النظام
الجرأة للحديث بها أمام من كان رئيس وزراء العهد الديمقراطي والذي بالتأكيد هو
أعلم بما قدمته حكومته مقارنة بما خربته حكومة ( الإنقاذ )، كنت أعتبر هذه
المغالطات من باب النفاق السياسي والبحث عن منجزات وهمية في رحلة البحث عن شرعية
يثبت بها النظام نفسه ويمحو بها ذاكرة شعب سمتها النسيان والضعف إضافة إلى التخطيط
الجيد لمحو ما تبقى من ذاكرة لكن هل حقاً يريد أهل المؤتمر الوطني إجراء مقارنة بين سنين العهد الديمقراطي الثلاثة وبين
سنين حكمهم العجاف التي بلغت ثلاثة وعشرون عاماً من الجحيم !! أستغرب جداً عندما
أسمع من أحدهم مجرد محاولة المقارنة بين العهدين،
لكن ومن باب إنعاش الذاكرة السودانية التي أُثقلت بإعلام مضلل طوال هذه
السنين فلا بأس وليكن ! وكما يقول أهلنا الكبير كبير العقل . سأدع هذا المقال
يتحدث ويقارن بين ما أنجز خلال ثلاثة سنوات العهد الديمقراطي والتي جاءت بعد نظام
مماثل لنظام ( الترابي - البشير ) ألا وهو
نظام فترة مايو والتي أيضاً تحسب سبع سنين من عمرها لصالح ذات النظام الجاثمة جثته
الآن علي صدورنا ولا نستطيع منها فكاكاً إلا بعزم العازمين، ليكون إجمالي ما قضاه هؤلاء القوم ثلاثون عاماً
إدعوا فيها إنهم إنما يحكمون بشرع الله لنتفاجأ إننا ( سنحكم بشرع الله ) فيا ترى
بماذا كانوا يحكمون ؟!!
وليلاحظ القاريء أن السودان لم يدخل إلى
مطبات صندوق النقد والبنك الدولي إلا بعد دخول هؤلاء الأبالسة ومشاركتهم الحكم
للنظام المايوي إذ أن بداية الاقتراض من الخارج كانت في العام 1977 عام ما سمي
بالمصالحة الوطنية وعندما يكذب مصطفى
عثمان إسماعيل ويقول إن نظامهم لم يقترض دولاراً واحداً بكل جرأة؛ نستطيع أن نذكره بهذه الحقائق المرة والتي يدفع
ثمنها المواطن السوداني والويلات التي تراكمت عليه بسبب القروض الإضافية والتي
بلغت أكثر من ( تسعة مليار دولار ) أوجدتها الانقاذ ودون أن يطرف لها جفن حتى حسبت أن عمامة أحمد البلال الطيب علي
ضخامتها كادت أن تسقط من على رأسه من فرط الأكاذيب والمغالطات!!
قال مصطفى عثمان كما قال رئيسه من قبل
مراراً إن ( الإنقاذ ) عندما جاءت لم تجد سوى مائة ألف دولار في خزينة الدولة؛
جميل أن يجد الانقلابيون مائة ألف دولار في خزينة الدولة لكن هل يستطيع مصطفى
عثمان أن يحدثنا كم يوجد اليوم في خزينة الدولة من العملة الاجنبية ؟؟!! لن أترك
لمصطفى عثمان الإجابة ولكن سأحيلك عزيزي القاريء لطلب محافظ بنك السودان محمد خير
الزبير من رؤساء البنوك العربية المركزية في اجتماعهم بالدوحة سبتمبر الماضي إيداع
أموال من أجل إنقاذ الجنيه السوداني من الانهيار، ولزيارة وزير الخارجية علي كرتي
( تاجر السيخ ) الى أوروبا وبكائيته التي قال فيها ( لا يجب أن ينظر العالم
لاقتصاد السودان وهو ينهار ويسقط ثم يقف متفرجاً ) ولزيارات رئيس النظام نفسه عمر
البشير إلى دولة قطر طلباً للمال وبما يجود به عليه ( شيخ ) حمد ولو محطة كهرباء
بأبو حمد ولو دعم للفريق القومي !! حاجة كدة لله يا محسنين !! وبالرجوع إلى
أبجديات علم الاقتصاد الجزئي يقول الاقتصاديون إنه كلما قل عرض سلعة ما ازداد
سعرها فأيهما علمياً وعقلياً أقرب للمصداقية في وفرة العملة الأجنبية هل عندما كان
سعر الدولار في السوق الأسود في يونيو 1989 فقط إثني عشر جنيهاً أم أربعة آلاف
جنيه في 2011 بل وبلغ سعر الدولار خمسة آلاف جنيه عندما احتاج بنك السودان الوفاء
بسداد دفعة من القرض الصيني في أكتوبر الماضي ؟؟!! وطالما أن المقال من أجل إنعاش الذاكرة
السودانية وحتى نكون منصفين علينا الرجوع قليلاً لقيمة الجنيه السوداني عندما وقع
انقلاب مايو في 1969م لنرى أيهما افضل للسودان أداء العهود الديمقراطية بكل
شفافيتها وقلة فسادها أم في ظل عهود الخداع والضلال والنفاق والإعلام الكاذب للنظم
الشمولية؟ ففي مايو من 1969م كان سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار ثلاثة دولارات
ونصف هل تصدق ذلك عزيز القاريء ؟ أي أن الجنيه كانت قيمته أعلى بثلاثة أضعاف ونصف
مقارنة بالدولار ولكن بعد أن جاء العهد الديمقراطي الثاني وجد أن سعر الدولار بلغ
سبعة جنيهات سودانية في سبع سنين من مشاركة الإسلامويين – هم أنفسهم ناس ( شيخ )
حسن و( شيخ ) علي و( شيخ ) مصطفى عثمان إسماعيل – وهم من وسوس للنميري بقبول قروض
البنك الدولي التي يتهرب منها مصطفى عثمان الآن !!! إذاًعزيزي القاري انخفاض قيمة
الجنيه في السبع سنين المايوية يتحمل وزرها مصطفى عثمان وحزبه وأيضاً اغتيال
الجنيه خلال الثلاثة وعشرين عاماً الأخيرة يتحمل جريمتها ذات حزب مصطفى عثمان
إسماعيل .
لقد ورث العهد الديمقراطي من نظام مايو
نظاماً اقتصادياً مشوهاً كانت أهم
ملامحه :
·
عجز في الميزان المالي الداخلي
* عجز ميزان المدفوعات الخارجي
* ارتفاع نسبة التضخم
* ديون خارجية من صندوق النقد الدولي
وبيوت التمويل العالمية تترتب عليها فوائد مستحقة السداد
* تدني العملة الوطنية وتدهورها كما
أوضحت أعلاه
* اعتماد التنمية على القروض والمعونات كما هو حاصل اليوم
إجتهدت حكومات العهد الديمقراطي رغم كل
الظروف السيئة التي وجدتها من حرب في الجنوب وتشوهات اقتصادية واحتجاجات داخلية
تقودها أحزاب سياسية بعضها مشارك في الحكم للأسف لكن رغم ذلك وبعزم وإرادة
القائمين علي الأمر حينها وجد النظام الانقلابي اقتصاداً لا نقول جيداً ولكنه
وبالنظر للفترة الزمنية القصيرة حسناً وكانت أهم ملامحه الآتي :
·
ميزانية داخلية غير معجزة ( رغم صرف الحكومة على الخدمات الاجتماعية من صحة
وتعليم ودعم للسلع الاستهلاكية والمواد البترولية )
·
ميزان مدفوعات معجز بنسبة 40 % ولكن يدعمه عون سلعي
·
دعم ميزان مدفوعات يبلغ 800 مليون دولار سنوياً . وليس مائة ألف دولار
·
قيمة صادرات تبلغ 800 مليون دولار في العام 1988 / 1989 فأين هي صادرات
اليوم ؟؟؟؟ ثمانمائة مليون دولار تحولت في
أفواههم إلى مائة ألف دولار إن يريدون إلا كذباً وافتراءً لتجميل تخريبهم للاقتصاد
الوطني
·
الدين الخارجي كما جاءت به مايو
وكما جاءوا به هم أنفسهم بزيادة الفوائد المضافة وقروض العهد الديمقراطي

برنامج تنمية تموله القروض والمعونات بنسبة 1.5 مليار دولار في السنة
السؤال هو أين ذهبت أموال هذه البرامج ؟!
·
احتياطي استراتيجي من الذرة يبلغ 15 مليون جوال سنأتي لذكرها لاحقا عند
المقارنة بين المنتجات الزراعية في الثلاث سنوات ديمقراطية وثلاثة وعشرين عام
شمولية ( إنقاذية ) ولكني هنا أحب أن أنعش ذاكرة المواطن ترى هل تساءل الناس عن
هذه الأعداد المهولة من نقاط ما عرف ببسط الأمن الشامل ؟؟ من أين وفجأة لهكذا نظام
لم يتعد من حكمه إلا قليلاً أن يأت بكل هذه ( الصوامع ) لحفظ الأمن الشامل
وتوزيعها علي كافة أحياء العاصمة الخرطوم بجميع محافظاتها ؟!! إنها سادتي صوامع
الغلال التي أنشأها العهد الديمقراطي لزوم
الأمن الغذائي وما أعظمها من قيم وأخلاق ومباديء أن تحرس أمنك ووطنك بتوفير الغذاء
لشعبك . وما أتعسها تلك النظم التي توفر الأمن بالارهاب والعقاب والعذاب فلا أمن
حققت ولا جوع أطعمت !!

وورث نظام مصطفى عثمان اسماعيل
1.5مليار دولار ( مقابل تسعة مليارات دولار لنظام الانقاذ !!) معونات وقروض تحت الصرف أي أن أمرها منتهٍ وفي
خزائن البنك المركزي فكيف يقول مصطفى عثمان اسماعيل ورئيسه وجدنا فقط مائة ألف
دولار ؟! هل للناس يخدعون أم للحقيقة
يخفون ؟! مثل هذه الحقائق لا يمكن إخفاؤها لأنها موثقة بعقود تملكها أطراف
أخرى لا تطالها أيدي العبث والتخريب التي طالت كل وثائق الدولة في العهد الانقاذي
.

وورث نظام ربيع عبد العاطي ومصطفى عثمان اسماعيل نتائج برنامج تأهيلي لكافة
مصانع السكر في السودان ( الجنيد - حلفا الجديدة - عسلاية - غرب سنار) بتكلفة 183 مليون دولار في عام 1986 م ينتهي
البرامج في العام 1990 – 1991م . ولإنعاش الذاكرة أيضاً وبسبب كثرة حديث المرجفين
في المدينة عن معاناة السكر في العهد الديمقراطي أذكر عندما كنا صغاراً نذهب كل
يوم أحد تقريباً وخميس أي يومان في الأسبوع وكنا حينها بحي بشمة بالعاصمة الثانية
لسكك حديد السودان ويا حليل سكك حديد السودان بمدينة بابنوسة كنا نحمل أكياس (
المخدة ) حيث تخصص كل أسرة كيساً محدداً لجلب سكر ( الكوتة ) من نادي السكة الحديد
كانت حصتنا تكفينا إلى حين الصرفة القادمة بل كانت لنا حصة اخرى دون سكان المدينة
وهي نصيب كل أسرة في الجمعية التعاونية لعمال سكك حديد السودان حيث كانت تقوم
بتوفير كافة السلع التموينية والضرورية للعاملين بالسكة الحديد وكان سعر رطل السكر
في السوق السوداء لا يتجاوز الثلاثة جنيهات !! هذه حقائق لا يمكن لأي إنسان أن
ينكرها كانت الدولة تدفع من خزينتها ومن إيراداتها لدعم المواطن ولكن في عهد حكومة
مصطفى عثمان اسماعيل يدفع المواطن من جيبه لدعم خزينة حكومة المؤتمر الوطني ؟!!
أين تذهب أموال الناس؟ لا أحد يدري !! لا تعليم ولا صحة ولا طرق ولا كباري يتم
تشييدها من أموال إيرادات الدولة بل كل شي من جيب المواطن حتى الطرق التي أنشئت
بقروض قبل عشرين عاماً تجد نقاط العبور والرسوم والعوائد لا تزال تخلص في تكاليف
هذه الطرق إلى متى الله أعلم !!! ما يحدث في مصانع السكر بالسودان أمر محزن فرغم
ما يذاع في الإعلام والصحف من إنجازات في الإنتاج إلا أن الحقيقة الثابتة هي أن
السودان أصبح من أكبر الدول التي تستورد سكراً من الخارج بل أشيع قبل أيام أن مصنع
سكر عسلاية وهو من أكبر مصانع السكر تم عرضه للبيع لدولة قطر !!!
·
عندما جاء انقلاب حزب مصطفى عثمان اسماعيل وربيع عبد العاطي في العام 1989
وجد ما يفوق ( 3100 ) مصنع بمختلف الأنشطة تعمل بكفاءة عالية خاصة في مجال
الصناعات التحويلية وقبل أيام كنت اشاهد في برنامج للأستاذة نسرين سوركتي المحطة
الوسطى جدلاً بين أصحاب مصانع والغرفة والمحلية بمنطقة الكاملين علمت من البرنامج
أن عدد المصانع في محلية الكاملين كانت تزيد قليلاً عن المائة مصنع منها حوالي
خمسة وسبعين مصنعاً متوقفاً عن العمل تماماً ولأسباب معظمها بسيطة ولها علاقة
كبيرة بصكوك الغفران لمحلية الكاملين إضافة للجبايات والرسوم المفروضة في مقابل لا
شي حتى من أبسط الخدمات مثل خدمات الإطفاء والدفاع المدني !!

كان بالسودان مصانع الغزل والنسيج والمحالج والتي كانت تنتج في العهد
الديمقراطي أكثر من ( 168 مليون ياردة ) الآن تنتج أقل بكثير من ( 15 مليون ياردة
) إضافة إلى الزيوت ومشتقاتها إضافة إلى مصانع التعليب والفواكه والخضر والصناعات
المرتبطة بمشاريع الإعاشة الزراعية أي صناعات متعلقة ومرتبطة بأساس الاقتصاد
السوداني الاقتصاد التقليدي الرعوي الدرع الاول للاقتصاد السوداني لكن أين هي هذه
الصناعات الآن ؟ سأعقد مقارنة حسب الإحصائيات التي تحصلت عليها من دوريات اقتصادية
ومقالات صحفية لبعض الاقتصاديين تفيد المقارنة بانتصار هائل لسنوات العهد
الديمقراطي مقارنة بين الأربعة سنوات الأولى من نظام ( الإنقاذ ) سنوات المقارنة
في عهد النظام سنامها الأول من الميراث الذي تركته حكومة العهد الديمقراطي والذي
تلاشى تماماً الآن بلغ درجة أن يقول وزراء
الزراعة والصناعة والمالية إن مشاريع مثل الجزيرة أكبر مشروع زراعي في
السودان وافريقيا والشرق الأوسط صار عبئاً كبيراً على خزينة الدولة !! وإن مصانع
الغزل والنسيج يبحث لها الآن عن شراكات أجنبية لإعادة تشغيلها ومنها مصنع الصداقة
بالحصاحيصا والذي ارتكب بحقه حزب المؤتمر الوطني جريمة تاريخية ليس بحق المصنع فقط
بل في حق الوطن بأكمله حيث وضعت خطة محكمة لتصفيته تدريجياً إلى أن تم بيع أصوله
لوزارة الدفاع السودانية والتصنيع الحربي لحقو أمات طه ؟!!! وما علاقة وزارة
الدفاع بمصنع للغزل والنسيج ؟!! أمر مريب
جداً لكن المدهش أن تدمر ما هو موجود لتبحث عن مستثمر تركي من أجل إعادة تشغيل
المصنع بذات الصناعة ؟!!!!!!!!!! وليصنع بدل القوات المسلحة السودانية !!!
رب قائل بأن السودان أصبح اليوم يصنع
الطائرات الأكذوبة الكبرى التي اطلقها رئيس المؤتمر الوطني في بورتسودان جميل أن
يصنع السودان طائرات حتى لا يضطر حجاج بيت الله الحرام للتظاهر أمام المطار وفي
المملكة العربية السعودية من أجل الاحتجاج على الترحيل وتأخر الطائرات !! وكذلك
سيقول بعضهم إن السودان أصبح يصنع دبابات الزبير واحد والزبير اتنين الخ الخ وجميل
كذلك أن يصنع السودان دبابات وصواريخ ولكن من العار أيضاً أن يكون السودان مصنعاً
لدبابات وتراب الوطن لا يزال محتلاً في الحدود مع دول الجوار مثل حلايب والفشقة
وهمشكوريب الخ الخ بل من العار مضاعفاً أن توجد في السودان كل هذه القوات الأجنبية
التي تدنس ارض الوطن رغم قسم رئيس المؤتمر الوطني بعدم سماحه لها بالتواجد ؟!! سوف
لن يجد مصطفى عثمان اسماعيل حرجاً أبداً أن يقول إن السودان الآن صنع مكوك فضاء
وبنى محطة دولية في الفضاء الخارجي وسوف يصدق مصطفى عثمان اسماعيل ذلك وسيجد
التقدير والإشادة من رئيسه...
هذه إحصائية بسيطة للمقارنة بين المنتجات
الصناعية في العهد الديمقراطي وبين عهد إنجاز الوهم والخيال :
الغزل والنسيج
متوسط إنتاج الغزل في الأعوام الأربعة
قبل النظام 3370 طن ومتوسط الإنتاج في أعوام الانقلاب الأربعة الأولى 3181 طن
متوسط إنتاج النسيج في الأعوام الأربعة
قبل النظام 52.5 مليون ياردة المتوسط بعد الانقلاب 44.7 مليون ياردة !!!!!
صناعة الزيوت والصابون
إنتاج زيت عباد الشمس في السنوات الأربع
قبل نظام 30 يونيو يفوق الإنتاج في السنوات الأربع بعده بنسبة 35 % .
إنتاج امباز القطن في السنوات الأربع قبل
نظام 30 يونيو يفوق الإنتاج في السنوات الأربع بعده بنسبة 50 % .
إنتاج صابون الغسيل في السنوات الأربع
قبل نظام 30 يونيو يفوق الإنتاج في السنوات الأربع بعده بنسبة 14 % .
صناعة الدواء
متوسط إنتاجية مصانع الدواء في الأعوام
الأربعة قبل النظام تساوي 34 % من طاقتها ، متوسط إنتاجيتها في الأعوام الأربعة
بعد الانقلاب تساوي 24 % من طاقتها . والباقي تمتو حكومة ناس مصطفى عثمان وربيع
عبد العاطي موية عشان كده تفشت الامراض
وخاصة الملاريا في العام 1994 ويكفي أن أكثر المؤسسات الحكومية المتهمة بالفساد
الآن هي هيئة الإمدادات الطبية وفضائح الأدوية الفاسدة والتي لعبت دوراً كبيراً في
تفشي أمراض مثل الفشل الكلوي والسرطانات والتتنس والتسمم في المستشفيات !!
نأتي إلى منجزات العهد الديمقراطي في
مجال الطرق والجسور ومن أكبر عيوب هذا العهد أنه لم يهتم بالإعلام والتوثيق بما
يعكس أعماله للشارع العام وللمواطن العادي كما تفعل ( الإنقاذ ) اليوم التي (
تقرقر ) كما الدواء المر أعمالها للمواطن بل وتنصب الاحتفالات بتكاليف ربما تفوق
تكاليف تشييد المحتفى به !! ورغم صغر الفترة الديمقراطية إلا انها استطاعت أن تحقق
الآتي :
الطرق
طريق كوستي الأبيض
الأبيض الدبيبات
الطريق الدائري في الجبال الشرقية

طريق سنجة الدمازين
طريق خشم القربة
طريق الدلنج كادوقلي
إعادة تأهيل طريق مدني بورتسودان
إعادة تأهيل طريق الخرطوم كوستي ( النيل الأبيض
)
إعادة تأهيل طريق مدني الخرطوم
اعادة تاهيل طريق الدبيبات الدلنج
تسوية طريق كادقلي المجلد
الكباري :
كباري سنجة
+ السرجكاية + الجنينة
المطارات :
مطار بورتسودان + مطار الفاشر + مطار الجنينة + مطار دنقلا + مطار
الدمازين + مطار كادوقلي + مطار بابنوسة
صحيح أن بعض المطارات لم تكن مؤهلة التأهيل الكامل لكونها مطار إلا أنها
كانت مطارات مهبط للطائرات والعافية درجات فالفترة كانت قصيرة جداً وكان العمل
قائماً في هذه المطارات .
لكن بالمقابل ماذا فعلت ( الإنقاذ ) طوال
السنين الأولى لعمرها ؟ هل يشفع لمصطفى عثمان اسماعيل محاولة الإيحاء بأن العشرة
سنين الأولى كان مسئولاً منها الترابي والمؤتمر الشعبي ؟؟!! كلا لن يفيدكم هذا
أبداً فالرئيس حينها كان هو عمر حسن أحمد البشير ذات رئيسكم اليوم وكنت أنت يا
مصطفى وزيراً متنفذاً أيضاً وزيراً للخارجية وكانت علاقتك بالترابي بلغت من
المتانة ما جعلت الترابي نفسه يصرح للإعلام بأنك وزملائك ستقدمون استقالاتكم ..
وكان غالبية وزراء اليوم وعلي رأسهم عوض الجاز ونافع وعلي عثمان طه النائب الأول
وغازي وصاحب الانتباهة هم أنفسهم وزراء تلك الفترة فلمَ التهرب من تحمل المسئولية
وجرم تلك الفترة ؟؟!! هل تدري عزيزي القاريء لمَ يحاول مصطفى عثمان اسماعيل التهرب
من تلك الفترة لأنها الفترة التي قال فيها الشعب السوداني بنيت الانقاذ علي خمسة
قوانين الطواري وحراسة الكباري والتجنيد الإجباري والمشي الكداري والنقل الطاري
لمن استطاع إليه سبيلا ؟ عشرة سنوات من
الجحيم يريد أن ( يتملص ) منها مصطفى عثمان اسماعيل ويريد أن يقارن الفترة الثانية
واللي هي أكثر من الأولى بثلاثة عشر عاماً يريد أن يقارنهما بثلاث سنوات حكم
ديمقراطي فأيهما الأفضل ؟!!



كل ما أنجزته حكومة العهد الديمقراطي كان
نتاج لنمو اقتصادي حقيقي ومن ميزانية الدولة وبرامج التنمية والتي آتى بعضها أكله
في سني النظام الحالي فنسبها لنفسه دونما أدنى خجل ومنها علي سبيل المثال طريق
الجيلي شندي عطبرة هذا الطريق الذي سرق إنجازه النظام لنفسه وأسماه طريق التحدي
توفر التمويل اللازم له من ضمن برامج التنمية التي ورثها النظام والتي جاء ذكرها
في هذا المقال ماذا حدث ؟ قام النظام بتحويل أموال الطريق إلى ميزانية الحرب وهكذا
فعل مع كل النقد الأجنبي الذي ورثه من العهد الديمقراطي واشترى به سلاحاً من
جمهورية ايران والعراق لتغذية الحرب والدمار والقتل في الجنوب .. ثم نصب علي زعيم
تنظيم القاعدة عندما كان النظام يدعي أنه راعي المسلمين وحامي المستضعفين قبل أن
يسلم ملفات الجماعات الإسلامية للمخابرات الأمريكية . تحدث أسامة بن لادن بعد
نجاته من محاولة تسليمه لأمريكا لجريدة روز اليوسف المصرية وكشف أن النظام
السوداني سرق أمواله، وعلى موقع الجزيرة تجد عزيزي القاريء تصريحاً لذات مصطفى
عثمان اسماعيل يتحدث عن أموال بن لادن ومنها بنك الشمال الإسلامي ما يهمنا الآن هو
أن تمويل تنفيذ طريق الجيلي شندي عطبرة بعد أن تم تحويله لميزانية الحرب تمت شحدة
بن لادن لتنفيذ الطريق عبر شركته الهجرة ولكنه لم يقبض مليماً واحداً !! وورث
أمواله بعض قيادات وطفيليي المؤتمر الوطني ..
طريق شريان الشمال كذلك لا يعتبر إنجازاً
لنظام مصطفى عثمان اسماعيل فشركة شريان الشمال جمع رأس مالها من نصيب مواطني
الولاية من المواد التموينية حينها كالسكر والدقيق وغيرها حيث حرم أبناء الولاية
من الغذاء لأجل إنشاء الشركة إضافة إلى الضرائب والرسوم الإضافية التي فرضتها
الحكومة علي المواطنين إضافة إلى المحصول الزراعي للولاية الشمالية حيث نهبت
الحكومة حصيلة شقائهم و تعبهم وزراعتهم حتى قال ظريف الولاية تلت للزبير – ويقصد
الزبير محمد صالح الذي أصدر قراراته حينها لتمويل شريان الشمال بأخذ المحاصيل
الزراعية للمواطنين – وتلت للإسبير وتلت للطير والمزارع فاعل خير .. أيضاً ساهم
أبناء الولاية المغتربين بنصيب وافر لشريان الشمال ورغم ذلك كله لا تزال نقاط
التحصيل مستمرة في الجباية من العابرين لتحصيل تكاليف إنشاء الطريق رغم أن الشركة
ملك للمواطنين وليس للحكومة ورغم أنها لا تزال تعمل في الاستثمار بدون أي عائد
للمواطن المساهم الفعلي والمالك الاصلي للشركة فأين تذهب أموال أبناء الولاية
الشمالية ؟! وهل يحق لمصطفى عثمان أو غيره نسبة إنجاز الطريق لحزبه وحكومته ؟!!
سد مروي لا يعتبر إنجازاً أيضاً لحزب
المؤتمر الوطني فهو كغيره لم يأتِ نتاج ناتج
اقتصادي حقيقي ولم يدفع من جبايات
الحكومة من المواطن كالضرائب وغيرها بل بقروض أجنبية صينية وصناديق عربية – ابو
ظبي – الكويت – عمان ومن ذات القروض تم إنشاء كباري أم الطيور ودنقلا هذه القروض بشروط قاسية ولن تدفعها الحكومة من
إيرادات الدولة بل من فرض رسوم إضافية تشكل أعباءً إضافية علي المواطن في وقت ضاق
المواطن ذرعاً وفقراً من كثرة ما عليه من جبايات وضرائب فاضطر للهروب من ولايته
الشمالية إلى العاصمة طلباً للرزق أو فر خارج البلاد نازحاً في بلاد الله الواسعة
.. كبري رفاعة تم بقرض من شركة بولي الصينية كبري الدويم كذلك قرض من الصين
ما تم إنشاؤه بقروض سيدفعه إنسان السودان
في كل شبر من السودان ولكن هل كل إنسان في السودان مستفيد من هذه المشاريع ؟ ما
ذنب إنسان دارفور في معسكرات اللاجئين هنالك وما ذنب إنسان الانقسنا وشرق السودان
وكردفان وقرى النيل الأبيض والجزيرة أن يدفع ثمن هذه المشاريع التي أقيمت من أجل
حملة انتخابية فترة زمنية محددة في وقت يبحث فيه هو عن الأمن والغذاء والكساء
والدواء فلا يجد غير الدانة والراجمة والانتينوف ؟!! وإلى لقاء قريب
ولمزيد من خراب ( الإنقاذ ) للسودان رجاء
مراجعة الرابط أدناه:
http://www.facebook.com/#!/groups/shababagainstcorruption/

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

البشير : محنة الجنائية الدولية و( ورطة ) استحقاقات الثورات العربية


سرابيل

البشير : محنة الجنائية الدولية و( ورطة ) استحقاقات
الثورات العربية
محمد حسن العمدة
في 30 يونيو 2011
mohdalumda@gmail.com
اثنان وعشرون عاما بالتمام والكمال لانقلاب العميد عمر
البشير علي الشرعية المنتخبة من اهل السودان حكومة وبرلمان , من اقوى الاسباب التي
برر بها عملته , اتهامه للحكومة الديمقراطية بتخريب سمعة السودان وعلاقاته الخارجية
, اثنان وعشرون عاما يجد البشير نفسه بعدها تائها في فضاءات الدول الاسيوية باحثا
عن مخرجا يمر به بطائرته الى العاصمة الصينية بكين , ليلته تلك اشبه بليلة زين
الهاربين بن علي التونسي , فكأن لسان حاله يومها يقول للطغاة العرب نحن السابقون
وانتم اللاحقون . انها محنة الجنائية الدولية خاتمة مطاف اثنان وعشرون عاما لنظام
القهر والموت والدمار والتجزير لبلاد السودان ( القديم ) . ( الانقاذ ) نظام لم
يسلم من اذاه عدو ولا صديق ولا خليل , بل حتى شيخه الذي اتى به لم يسلم منه فاي
كراهية تعشعش في اعماق هؤلاء القوم؟!!!
بعد اثنان وعشرون عاما لا يستطيع رئيس السودان المشاركة في
قمة دول الاتحاد الافريقي المنعقدة حاليا بغينيا الاستوائية , ورب قائل ان الرئيس
السوداني لم يحضر القمة الافريقية بسبب الدعوة المقدمة له من الرئيس الصيني , ولكن
الم تكن الخرطوم تعلم حينها ان في هذا الوقت تحديدا ستنعقد القمة الافريقية ؟!! الم
يكن من الممكن ان تنتظر زيارة الصين الى حين اداء السودان لواجبه كاحد الدول
المؤسسة للاتحاد الافريقي وقبله منظمة الوحده الافريقية ايهما اولى بالحضور للقمة
الافريقية الكاتب الرمادي دقش ام رئيس جمهورية السودان ؟!! هذه ليست المرة الاولى
التي يغيب فيها الرئيس السوداني مكرها ومجبرا عن القمم الافريقية , لا ليس القمم
الافريقية وحدها بل حتى المناسبات العالمية التي يدعى لها رؤساء وملوك وزعماء
العالم مثل فعاليات نهائيات كاس العالم المنعقدة في جنوب افريقيا وقد كانت الاخيرة
في قمة الوضوح اذ اعلنت التزامها بتوقيعها على ميثاق روما الاساسي وعضويتها
بالمحكمة الجنائية الدولية واعقبتها يوغندا و صرح مسئوليها بالقبض علي الرئيس
السوداني اذا حضر للقمة الافريقية , واعتذرت ليبيا القذافي بالامس عند انعقاد القمة
الافريقية الاوروبية وسبقتهم جميعا تركيا ذات التوجه الاسلامي المعتدل بعد ان كان
يحسبها النظام بشعاره الاسلامي من ضمن معسكره المتضائل يوما بعد يوم . بل حتى
ماليزيا حاضنة الاموال الاسلاموية الضخمة والتي هربت بليل بعد ان نهبت من شعب
السودان تبرات من الرئيس السوداني , والقائمة في اتساع يوم بعد يوم .
تراهن الانقاذ علي معسكر روسيا الصين الداعم للانظمة
الشمولية العربية ولكنه رهان خاسر اذا ما نظرنا الى تاريخ هاتين الدولتين في الصمود
بمجلس الامن وامام الرغبات الامريكية والاوربية , ففي بداية التسعينات ادانتا
واستنكرتا ثم ايدتا الغزو الغربي لدولة العراق بعد احتلاله لدولة الكويت , وفقد
النظام العراقي المباد اهم حليف استراتيجي لم يرفع يوما ضده شعار امريكا روسيا قد
دنى عذابها ولم يشهد لروسيا في يوم من الايام تدخلها لدعم أي تمرد في العراق كما
حدث في دارفور . أي ان علاقات روسيا حينها كانت اقوى بالنظام العراقي من علاقتها مع
نظام الانقاذ الذي تقرب اليها زلفا بشرائه لطائرات ميج باكثر من 12 مليار دولار لم
تستطع ان تتصدى حتى لقوات خليل ابراهيم عند غزوه لام درمان !! وكما تخلت روسيا عن
حليفها صدام حسين تخلت الصين عن حليفها القذافي وباشرت اتصالاتها مع المجلس
الانتقالي الليبي فدول مثل روسيا والصين المؤشر الاساسي لها في علاقاتها الدولية هي
مصالحا اولا واخيرا حيثما كانت تولى وجهتها . ومن اجل مصالح الصين التي هددها
البشير بتصريحاته الهوجاء عندما اعلن استعداده لقطع تصدير البترول ( الصيني ) من
جنوب السودان بقفل الانابيب فالصين صاحبة النسبة الاكبر في البترول لن تفرط
بمصالحها لمشاكسات شركاء مشاكوس .
رهان اخر خاسر يتبناه الانقاذيين وهو محاولة كسب الثورات
العربية الجامحة نحو الحرية والديمقراطية والمتشوقة والمتعطشة لصيانة كرامتها
وحقوقها الانسانية والتي استُلبت منها حتى يئست وهرمت من الحصول عليها . والان بعد
ان انتزعتها انتزاعا سعى النظام الديكتاتوري في الخرطوم باعلام كاذب ادعاء ان هذه
الثورات اسلامية من صنعه ومن المضحكات التي تدل على غباء شديد الخصوبة , المسارعة
بدعوة المفكر الاسلامي زعيم حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي ولو كان اهل الانقاذ
يقراؤن شيئا لعلموا ان الغنوشي من اوائل الذين ادانوا نظام البشير بل وقال فيهم ما
لم يقله مالك في الخمر وهذه الفقرة ترد بعنف علي غباء مراهقي الانقاذ فعندما سئل
الغنوشي عن رايه في التجربة الاسلامية في السودان اجاب قائلا :
للأسف، فشل التجربة السودانية أمر واقع، وهل يُتوقع ممن فشل
في إدارة الحوار في صلب جماعته، أن ينجح في التوافق مع جماعات طالما أعلن عليها
الجهاد؛ ولم يدخر وسعاً في التعبئة ضدها وتضليلها وتخوينها والحلف جهاراً نهاراً
أمام الملأ أنه لن يعيد تلك الأحزاب الطائفية!؟ هل يتوقع ممن أسس مشروعه على
استبعاد الآخرين والانفراد بالسلطة ونظّر لذلك ورتب عليه أمره أن يتراجع عن ذلك
ويتحول إلى ديمقراطي يحترم حقوق الآخر ويفي بما يعاهد عليه؟
نعم هذا راي الغنوشي في النظام , لكن لن نعول عليه كثيرا في
قراءتنا لخسارة النظام لرهانه وكذبه ومحاولة تزييفه للحقائق امام المواطن السوداني
عبر الالة الاعلامية الضخمة التي يسخرها طوال الـ 22 عاما الماضية . ولأنها لو كانت
تنفع في الضلال لنفعت فرعون مصر وبن علي .. فالثورة التونسية قادها شباب سئم الكبت
والاضطهاد وارهقته سنين الظلم والاستكبار وتطلع لافاق الحرية والديمقراطية وآمن
بمبادي الحقوق الانسانية العظيمة التي كفلتها كل الاديان السماوية والوضعية العظيمة
, ونظمتها كل المواثيق الدولية الى ان توجت بالمحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر
قمة التطور الانساني في الدفاع عن حقوق الانسان وكرامته ورادعا لكل متجبر وباطش
وبلطجي , تونس الثورة غير تونس البلطجية ايام بن علي , الانتماء للمبادي والقيم
الانسانية وليس استلاف الوسائل القمعية فنظام الانقاذ لا شي يمنحه لتونس الثورة غير
وسائل الترهيب والترغيب وتلك وسائل باتت محرمة في تونس , الا ان الصفعة القوية
لنظان الانقاذ من الثورة التونسية ليست اراء الغنوشي او الزهد في تجربة ديكتاتورية
بل في الانضمام العظيم للمحكمة الجنائية وبذا صارت تونس اول الثورات العربية
المنضمة للجنائية الدولية والدولة السادسة عشر بعد المائة في قائمة الدول الموقعة
علي المحكمة .
منذ الايام الاولى لنجاح الثورة المصرية اعلن في القاهرة
مباشرة مصر اجراءات التوقيع علي المحكمة الجنائية وكونت لجان قانونية من اجل دراسة
ميثاق المحكمة ونظمها . هنا دب الزعر والخوف في نظام الخرطوم فهذه كارثة حقيقية
اسوء من تامرات القاهرة ايام الفرعون كما يدعي قادة الانقاذ بل اقسى من كل وسائل
الابتزاز التي كان يتبعها نظام مبارك في التعامل مع البشير كما وصف شقيقه , وان ظلت
محاولة اغتيال فرعون مصر عالقة بذهنه حتى رحيله فاغتيال مئات الشباب المصري بيد
فرعون ستظل دافعا قويا للثورة المصرية للتوقيع علي ميثاق الجنائية الدولية
والانضمام اليها فمن جرب الظلم لن يظلم احدا ولن يترك احد يظلم وسيظل يبحث عن
العدالة حيثما كانت كان اولى بها وبدعمها , لن تنفع كل محاولات الرشاوي التي قدمت
من عجول واراضي سودانية اولى بها اهلها الذين نزعت منهم انتزاعا فداء لراس الجنرال
ولن تنفع كل الوعود بتقديم الاستثمارات والمشاريع الضخمة للدولة المصرية فأساليب
الابتزاز والرشاوي هي من وسائل الانظمة الشمولية لا الثورات الشعبية العظيمة ,
وقريبا جدا ستكون مصر الدولة الثامنة عشر بعد المائة ان لم تكن السابعة عشر .
في ليبيا الجرائم التي ارتكبها نظام العقيد القذافي فاقت كل
تصور وكل احتمال فالرجل يتعامل مع شعبه كما قال فهم الجرزان والمقملين وهو المبيد
والقائد الوحيد ! , ونفذ كل ما وضعه ابنه المعتوه من خطط لقتل وتشريد وتدمير الشعب
الليبي , والعالم الغربي الذي سارع لحماية الشعب الليبي من الطغيان لهو اولى
بالمودة من المجلس الوطني الانتقالي رغم محاولات التزلف والدهنسة التي ابدتها وزارة
الخارجية عندما اعلنت قتال قوات العدل والمساواة المعارضة بليبيا الي جانب القوات
القذافية معرضة بذلك حياة كل مواطن سوداني للخطر القاتل فالليبي لن يفرق بين ابناء
الشعب السوداني كما انه لن يعرف من هو المنتمي لخليل ابراهيم ومن هو ضده فالجميع
هنالك سودانيين , ولكن انتهازية الدبلوماسية الانقاذية في زمن ربانها الدباب قائد
قوات ميليشيات الجبهة الاسلاموية الموازية في فعلها لكتائب القذافي لم تتعامل الا
بعقلية الكتائب ورات ان الفرصة مواتية لتوجيه ضربة لعدوتها العدل والمساواة وفي نفس
الوقت محاولة استمالت عطف وتعاون المجلس الوطني الانتقالي !! هكذا بكل منتهى
السذاجة !!. ولكن الرد الليبي لم يتاخر كثيرا فثوار ليبيا الذين يريدون محاسبة
القذافي ليس على جرائمه الحالية فقط بل كل جرائمه السابقة خاصة مجزرة سجن ابو سليم
والتي اشعلت الثورة الليبية ولن يهدا بال اسر الضحايا الا بالقصاص من قاتل ابنائهم
فمن اولى للشعب الليبي مداهنة الانقاذ ومراهقيها صنوان القذاذفة ام دماء ابنائهم
؟؟!! ستكون ليبيا كذلك اما السابعة عشرة او الثامنة عشر بعد المائة في المحكمة
الجنائية الدولية .
وتتواصل محنة نظام الانقاذ فالثوار اليمنيون اثبتوا حتى
الان عزم رهيب وارادة من حديد تجاه المطالبة بحقوقهم الاساسية في الحياة , وطرد
الديكتاتور بل ومحاكمته واصطفت النساء قبل الرجال في الصفوف الامامية لمواجهة
بلطجية وشبيحة اسرة علي عبد الله صالح بل اقسم شيخ مشايخ قبيلة حاشد على خروج علي
حافيا من اليمن , من المدهش ان تكون القبيلة في اليمن داعمة للثورة بمبادئها
الحداثية والتقدمية والثورية فالنظام هنالك كان يخيف الجميع بان اليمن تسود فيها
العنصرية القبلية وان الانفلات الامني والحرب الاهلية سوف تشتعل في اليمن فكانت
القبيلة اقوى فكريا وقومية من النظام ! .
سوريا التي حولها ( اسدها ) الى بركة من الدماء ونشر قوات
جيشه بكل عتاده الحربي على طول القرى والمدن السورية فعاثت الفساد وسفكت الدماء
وابدت ( بطولات ) غير منظورة في مواجهة شعب اعزل مدعية كذبا وبهتانا بوجود جماعات
ارهابية مسلحة روعت الاهالي مما دفعهم الي الاستنجاد بالجيش العربي السوري !!
جماعات لم يعلم عنها النظام صاحب القبضة الامنية الاقوى في حكومات الطغاة العرب الا
بعد ان تحركت الجماهير المطالبة بالحرية فحرك ارتال جيشه لقمعها في حين جبن وتخازل
طوال اكثر من اربعين عاما في مواجهة قوات الاحتلال الاسرائيلي للارض السورية بل لم
تطلق رصاصة واحده في اتجاه العدو الاسرائيلي بل لم يستطع حتى الدفاع عن فضائه
وسمائه عندما دمرت اسرائيل المنشاة النووية السورية فلبد مزعورا مرعوبا .. المطالب
الجماهيرية للشعب السوري في سوريا تزداد يوما بعد يوم ولن تكون اخرها المطالبة
بمحاكمة النظام السوري بالجنائية الدولية .
قطر وما ادراكم ما قطر ... حفيدة امريكا المدللة في العالم
العربي وحاضنة اكبر القواعد الامريكية في الشرق الاوسط وصاحبة العلاقات القوية مع
اسرائيل , تلعب دورا خطيرا وكبيرا في الازمة الدارفورية . فقطر التي تدعي رعاية
المفاوضات لحل مشكلة دارفور اعتقد جازما ان دورها ما هو الا تخديرا للازمة
الدارفورية لحين استكمال نيفاشا لخواتيمها , ومن ثم نقل تجربة نيفاشا الى دارفور
ليتواصل مسلسل تمزيق السودان وتقسيم كيانه وفق المنظور الامريكي الجديد للسودان ,
ولن تجد امريكا افضل من نظام الانقاذ الذي يستجيب بانبراشة مدهشة لكل صيحة امريكية
عليه حتى ادمن الخنوع وحتى صرخ العنصري الطيب مصطفى مرتعبا من قسوة العصاة
الامريكية , وقطر التي تدعي انها ترعى الثورات العربية نسقت قبل ايام قلائل مؤتمرا
اقليميا للمحكمة الجنائية الدولية هدفه الاساسي هو تشجيع الدول العربية التي لم
تنضم بعد الى ميثاق روما على الانضمام والتوقيع . امير قطر الذي استضاف المؤتمر وجه
انتقاد للمحكمة ليس رافضا لها بل مؤنبا لها بانها لا تضع في مواثيقها ما يحقق
العدالة الكاملة أي انه يريد المزيد من القوانين التي تكفل العدالة في المحكمة
الجنائية , قطر تتطلع للعب دور اكبر في المنطقة ولاحتلال موقعا متقدما في العالم مع
ديكورات توحي بايمانها العميق بحقوق الانسان واستدامة الديمقراطية في حين تعزف هي
عن أي تحول ديمقراطي ؟!! لكن الشاهد ان قطر لا تهتم بداخلها بقدر ما هي مهتمة
بدورها الاقليمي والدولي والذي سيكون للانضمام للجنائية الدولية والترويج لها داخل
الانظمة العربية نقاطا كبيرة تدفع بها لتحقيق اهدافها .
بقية دول الخليج العربي سبق وان لدغت من النظام الانقاذي في
بداية عهده ووفاء لابناء السودان العاملين في هذه الدول ولمبادرتهم برفض عداء نظام
الجبهة الاسلاموية برئاسة البشير وشيخه الترابي ولاخلاص هذه الجالية السودانية في
عملها بدول الخليج وللتاريخ الناصع للشعب السوداني وعلاقاته التاريخيه مع دول
الخليج , منحت هذه الدول الفرصة مرة ثانية للنظام خاصة بعد ادعائه بانه ركل شيخه اس
الداء والبلاء , ولكن هل اوفى النظام لتعهداته لهذه الدول ؟ حملت الانباء ان بعض
التقارير تتحدث عن تعاون غير محدود بين النظام السوداني بالتنسيق و الجمهورية
الاسلامية الايرانية لدعم الحوثيين في اليمن , والحوثيين هم طائفة شيعية تدين
بالولاء المطلق للرئاسة الشيعية في ايران وينفذون مخططا ايرانيا مستمد من امجاد
ماضوية للامبراطورية الفارسية في الجزيرة العربية , الحوثيون في الجنوب وحزب الله
من شمال الجزيرة العربية وشيعة العراق ودول الخليج , بذلك تطبق ايران علي الجزيرة
العربية من كل الجهات . النظام في السودان اعلن اكثر من مرة على لسان رئيسه بدعمه
المطلق لحزب الله في لبنان وحماس في فلسطين بل وكشفت الغارات الاسرائيلية المتكررة
علي شرق السودان الدور الكبير الذي تلعبه ممرات الشرق في تهريب العتاد الى حزب الله
وحماس . حزب الله معروف انتمائه المذهبي للشيعة وعلاقاته القوية والمتينة بايران
والنظام السوري . ودول الخليج لن تسمح بتمدد التغول الايراني في المنطقة وتقديم
نفسها لقمة سائغة لشهوة ايران المتعطشة لابتلاع المنطقة , كما ان دولة لبنان تعتبر
خط احمر للملكة العربية السعودية تم المساس به كثيرا من قبل النظام السوداني بدعمه
لحزب الله , والسعودية تحتاج بقوة لشرعية المحكمة الدولية بخصوص اغتيال الرئيس
اللبناني رفيق الحريري ولا يمكن لها ان تتخذ موقف مزدوج . كل هذه التقارير ادت الى
فتور في العلاقة بين النظام السوداني ودول الخليج خاصة المملكة العربية السعودية
والتي ذاقت من قبل لدغة سم النظام في بداية التسعينات كما اسلفنا , وزيارة البشير
الاخيره لطهران تعضد من القول بقوة العلاقات مع ايران ومن قبل اكد غازي عتباني ما
يشاع من وجود صناعات ثقيلة بما فيها الاسلحة لايران داخل السودان .. ولكل ذلك فان
دول الخليج لن تكون لديها رغبة في التدخل لنصرة نظام ادمن الغدر والنكوص علي عهوده
كما قال الغنوشي وخبر اهل السودان . ولن تكون في حاجة لمواجهة المجتمع الدولي
والمحكمة الجنائية الدولية .
العالم اليوم لا مكان فيه لسيادة جبار علي شعبه ولا لمجرم
انتهك الحقوق ونشر الفساد والدمار وان تهرب وتنكر لسنين عددا كما فعل الصربي
سلبودان ميلوسيفتش وزميله المجرم رادوفان كرادتش فقتل الاول في سجنه ويرتقب الاخير
.. واكتفت حليفة الامس روسيا بالمطالبة بمحاكمة عادلة ؟!! وهكذا ستفعل الصين غدا
ومعها روسيا مع نظام البشير كما فعلتا اليوم مع القذافي .
ستظل الدول الغربية تلوح بعصاة الجنائية الدولية الى حين
الفراغ من تطبيق سيناريوهاتها ورؤيتها حول هوية السودان الجديد ففعليا الان نجحت في
فصل الجنوب العقبة الكبرى وما اسهل لها الان ان تنسق الجهود مع النظام لنقل التجربة
الي مناطق جبال النوبة والانقسنا وابيي ودارفور فهذه المناطق ذات الغالبية الزنجية
ما كان لها ان تتبع لبقية السوداني المعرف عربيا في قاموس الدول الغربية وبادعاء
الكثير من اهل الشمال وتثبيتهم لهذه الفرية .. لن نلوم الدول الغربية طالما يوجد في
الشمال من هم اعلى صوتا في النظام امثال الطيب مصطفى وابو العفين الذين ليس لديهم
أي مانع في فصل كل ما هو متعلق بالعرق الزنجي انها النازية في ابشع صورها .
والسؤال هو هل سيستمر صمت الشعب السوداني وهو يرى امامه كل
يوم ضياع وطنه وابنائه ؟!

http://www.facebook.com/home.php#!/home.php?sk=group_136421919757599&ap=1